بذلت الخطوط الجوية البريطانية هذا العام جهوداً محسوبة لتعزيز تجربة الشاي على متن رحلاتها، في ضوء تحدّيات طبيعية تواجه مذاق المشروبات الساخنة على ارتفاعات عالية.
أظهرت دراسات متعدّدة، أنّ الانخفاض في الضغط الجوي والقِلّة الشديدة للرطوبة داخل المقصورة يؤدّيان إلى تراجع في قدرة براعم التذوّق، خصوصاً في الإحساس بالملوحة والحلاوة، بنحو 30% عند تحليق الطائرة على ارتفاع حوالى 35,000 قدم.
استناداً إلى هذه الأرقام، وإدراكاً منها أنّ «طعم الشاي يمكن أن ينخفض بنسبة تصل إلى 30%»، أطلقت الخطوط الجوية البريطانية شراكة مع «تويننجز» لابتكار خلطة شاي تحافظ على نكهتها الأصلية حتى في الأجواء. جُهِّزت الخلطة بتوازن دقيق بين أوراق الشاي من الهند وكينيا وسريلانكا، تجمع بين ثقل الأسام الهندي، انتعاش الكيني، ولمسات سيلانية خفيفة، لتقديم لون ومَذاق غني متناسق مع حليب أو من دونه، تحت ظروف غليان الماء عند 89°C بدل 100°C على الأرض.
قبل نشر الخلطة نهائياً، نفّذت الخطوط البريطانية مجموعة اختبارات تذوّق صارمة على متن الطائرة وأثناء تواجدها على الأرض، بمشاركة لجنة تضمّ 19 شخصاً من العملاء، أفراد طواقم الطائرات وخبراء من شركات الشاي والرعاية الجوية.
وأكّدت كيت ثورنتون، رئيسة قسم الخدمات بالخطوط، أهمية الشاي ضمن تجربة الطيران، مشدّدةً على أنّ 35 مليون كوب تُقدّم سنوياً لم تزل «فرصة للابتكار»، مشيرةً إلى الفخر بتقديم «أفضل كأس شاي في الأجواء».
وعلى رغم من هذه الشراكة المبتكرة، أعلنت شركة Birchall عن بدء توزيعها لشاي جديد على متن رحلات الخطوط البريطانية، بعد فوزها في اختبارات تذوّق ومراعاة للهوية المستدامة للعلامة التجارية. بخلاف النكهات، يُظهر البحث العلمي أنّ ارتفاع المزروعات يرتبط بزيادة الأحماض الأمينية وتركيز الزيوت العطرية، ما يُعزّز الجودة الكلية للشاي.
لكنّ نتائجها تختلف بحسب المكوّنات: عادةً تقلّ مركّبات الكاتيشين القابضة وتزداد نسبة الثيانين ممّا يمنح الشاي طعماً أكثر نعومة وتعقيداً.
ختاماً، يمثّل ما قامت به الخطوط البريطانية من تعاون مع «تويننجز» واستبدال لاحق بـ Birchall، خطوة استراتيجية في الحفاظ على جودة التجربة الحسية للمسافر. فهي لا تُعزّز فقط المذاق، بل تُبرز اهتماماً دقيقاً بظروف الطيران الفيزيائية والعلمية، كالإدراك بأنّ «الخلطة الجديدة الخاصة بالشاي مثالية على ارتفاع 35,000 قدم»، كما أكّد مايك رايت.